الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

393

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أصل كل شر وفرعه ، ويظهر بيانه مما تقدم من بيانه كونهم عليهم السّلام أصل كل خير ، وتقدم سابقا معنى كونهم الصلاة والصيام والصوم وغيرها ، فراجع فإنه مفيد لما نحن فيه جدا . وقوله عليه السّلام : " ومعدنه ، " المعدن هو محلّ الجوهر ، فكونهم معدن الخير أنهم عليهم السّلام محلّ الخير وموضعه ومحل نشوئه وإقامته . وبعبارة أخرى : المعدن مكان فيه أصل الخير ، فهم عليهم السّلام أصل الخير ، أي عنهم نشؤه ومنهم بدؤه ، وإليهم ومنهم خروجه ، وإليهم عوده ، وعندهم بقاؤه ، وفيهم إقامته ، ومعهم استقراره ، وبهم قيامه ، وبهم تأهّل للخير من صار أهله ، لأنهم الواسطة لكل خير والسبب في وجوده . وقوله عليه السّلام : " ومأواه " يقرب من معنى معدنه ، فمأوى الشيء مرجعه ومنزله الذي يأوي إليه الشيء بالآخرة ، فالخير على أي حال فرض وجوده ، فإنه يرجع إليهم ، وينضمّ إليهم فإن كل شيء يرجع إلى أصله . وقد علمت أنهم عليهم السّلام أصل الخير ، ثم إن المراد من الخير إما الأرواح أي أرواح السعداء ، لأنها حري بأن يطلق عليها الخير دون أرواح الأشقياء فإنهم أشرار وفجّار ، فمعنى رجوعها إليهم لأجل أنها من فاضل نورهم ومن أشعتها ، فهي لا محالة ترجع إليهم عليهم السّلام كما يرجع نور الشمس إليها ، وأما الأعمال الصالحة دون السيّئة فلأجل أن كونها صالحة ومتّصفة بالخير تكون بسببهم عليهم السّلام لأنهم قد وضعوا خيرية الأعمال وبولايتهم . كما سيجيء أن تقبّل الأعمال لأجل أنها بها تتصف بصفة الحسن فتصير مقبولة ، فلا محالة عنوان كونها صالحة يكون منهم عليهم السّلام فلا محالة ترجع الأعمال بما هي صالحة إليهم كما لا يخفى . وأما النعم الإلهية التي ينتفع بها الإنسان فهي خير له ، فحينئذ معنى رجوعه إليهم أنها مستندة إليهم عليهم السّلام وحاصلة بهم لنا ، فهي مع أنها مما نتمتّع بها